علي بن أحمد المهائمي
573
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الخالية ، فكيف يؤثر فيها ما هو من عوارض المحل ، وإنما رجع ذلك الأثر التغييري إلى مقادير المرائي ؛ لأنه ( إنما كانت هذه التغييرات منها ) أي : في الصور و ( اختلاف مقادير المرائي ) . [ فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي ، لا تنظر الجماعة ، وهو نظرك من حيث كونه ذاتا ؛ فهو غنيّ عن العالمين ، ومن حيث الأسماء الإلهيّة فذلك الوقت يكون كالمرائي ، فأيّ اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر ، فإنّما يظهر للنّاظر حقيقة ذلك الاسم ، فهكذا هو الأمر إن فهمت ، فلا تجزع ولا تخف فإنّ اللّه يحبّ الشّجاعة ولو على قتل حيّة ، وليست الحيّة سوى نفسك ، والحيّة حيّة لنفسها بالصّورة والحقيقة ، والشّيء لا يقتل عن نفسه . وإن أفسدت الصّورة في الحسّيّ فإنّ الحدّ يضبطها والخيال لا يزيلها ، وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذّوات والعزّة والمنعة ، فإنّك لا تقدر على إفساد الحدود ، وأيّ عزّة أعظم من هذه العزّة ؟ فتتخيّل بالوهم أنّك قتلت ، وبالعقل والوهم لم تزل الصّورة موجودة في الحدّ ، والدّليل على ذلك وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، والعين ما أدركت إلّا الصّورة المحمّديّة الّتي ثبت لها الرّمي في الحسّ ، وهي الّتي نفى اللّه الرّمي عنها أوّلا ثمّ أثبته لها وسطا ، ثمّ عاد بالاستدراك أنّ اللّه هو الرّاميّ في صورة محمّديّة ، ولا بدّ من الإيمان بهذا ] . ثم أشار إلى سبب رؤية صور الاعتقادات في مرآة الحق « 1 » دون صور الناظرين ؛ فقال : ( فانظر في المثال ) أي : إذا علمت أن المرآة مثال لحضرة الحق في ظهور الصور ، فانظر فيه بوجه آخر يكون به مثالا لرؤية صور الاعتقادات دون صور الناظرين ، فتقول : ( مرآة واحدة ) قابلها مرايا كثيرة ، فظهرت في تلك المرآة حتى صارت كأنها مجموعة من المرائي يظهر فيها ما في تلك المرائي من الصور ، لكن لا يكون في هذه المرآة شيء من صور الناظرين ، إذ لا تكون قابلة تلك المرائي لها بنظر الجماعة فيها حتى تظهر صورهم في تلك المرائي ، ثم في تلك المرآة الواحدة ، فالمرآة الواحدة هو الحق والمرايا المتقابلة هي نفوس الناظرين ، والصور التي فيها صور اعتقاداتهم لا صور أشخاصهم لغنائهم عن أنفسهم ، فلا تكون لهم صور في نفوسهم . ( وهو ) أي : النظر في مرآة الحق باعتبارين أحدهما ( نظرك من حيث كونه ذاتا ) ، ولا
--> ( 1 ) فهو يرى الخلق في مرآة الحق ، وإنما كان الحق في ذوق صاحب هذه الرؤية باطنا ، والخلق ظاهرا ؛ لأن وجه المرآة يخفى لظهور ما يتجلى فيها ، فإنه متى انطبع في المرآة صورة لا بد وأن تظهر في وجهها لأجل ذلك . ( لطائف الإعلام ص 155 ) .